top of page

مِمّا قرأت

تعلّم  كيف تُوصِل النقاط معاً
من بعض أفضل الكتابات في العالم

White leather background with grained pattern_edited.jpg

كيف تكتب مذكرة قانونية مقنعة: دروس من الصحافة

المحامي كينيث بليفان
المحامي كينيث بليفان

أحياناً لا تكون مشكلة الكتابة القانونية أن الحجة ضعيفة، بل أن القارئ يصل إليها متأخراً.


توقفتُ عند هذه الملاحظة وأنا أقرأ عن كتابة الاستهلال (أو ما يُسمى صحفياً المطلع) في النصوص القانونية. ليست ملاحظة عن الزينة البلاغية، ولا عن جعل المذكرة «جذابة» بالمعنى السطحي. إنها أقرب إلى سؤال مهني: ماذا يرى القاضي في أول دقيقة من القراءة؟ هل يرى القضية، أم يرى الملف؟ هل يدخل مباشرة إلى النزاع، أم يُترك ليتجوّل بين التواريخ والطلبات والردود والتعريفات حتى يعثر وحده على النقطة التي كان ينبغي أن تقوده إليها الجملة الأولى؟


المحامي يعرف أن القاضي مشغول، وأن الملف ليس الوحيد على مكتبه، وأن الخصم لن ينتظر حتى تتجلّى الحجة في الصفحة الخامسة. ومع ذلك، كثيراً ما تبدأ المذكرات القانونية كما يبدأ ترتيب الأرشيف: هذا ما حدث أولاً، ثم هذا ما حدث بعده، ثم هذا ما قيل رداً عليه، ثم هذا ما أُرفق. كأن الكاتب يظن أن ترتيب الوقائع زمنياً هو نفسه ترتيبها من حيث الإقناع. ما حدث أولاً ليس دائماً ما ينبغي أن يُقال أولاً، وما يحتاجه القارئ في البداية ليس كل شيء، بل المفتاح الذي يفهم به كل شيء.


في كتاب The Lawyer's Guide to Writing Well مثالٌ لمحامٍ اسمه كينيث بليفان، كان عليه أن يكتب في يوم واحد مذكرة تمنع صدور أمر تقييدي مؤقت ضد موكّله، مستوردِ ألعابٍ اتُّهم بانتهاك علامة تجارية. بدأ بليفان كما يبدأ كثير من المحامين: فقرة عن الوضع الإجرائي للقضية. ثم انتبه إلى أنه سيفقد أهم قارئ لديه قبل أن يصل إلى حجته.


ما فعله بعد ذلك يستحق التأمل. كانت شركة «هاسبرو» تتهم موكّله بسرقة تصميم دمى ديناصورات، فكتب استهلالاً يقول في خلاصته إن هاسبرو، صاحبة المبيعات الضخمة، تريد حماية تجارتها، لكن لا يحق لها أن تحتكر دمى الديناصورات؛ فالربّ، لا هاسبرو، هو الذي جاء بالترايسيراتوبس والبرونتوصور إلى هذه الأرض قبل مئات ملايين السنين:

تستهل «هاسبرو» مذكرتها بالقول إن سلسلة ألعابها «THE TRANSFORMERS»، التي حققت «نجاحاً هائلاً»، قد «أفرخت، كما كان متوقّعاً، نسخاً مقلّدة». وليس مفاجئاً كذلك أن تذهب «هاسبرو»، بعدما حقق هذا الخط الناجح من الألعاب مبيعات بلغت 300,000,000 دولار، إلى أبعد مدى في الدفاع عن تجارتها. غير أن «هاسبرو»، كما سنبيّن أدناه، لا تستطيع أن تدّعي لنفسها احتكار الدمى المجسّمة على هيئة ديناصورات. ففي نهاية الأمر، الربّ، لا «هاسبرو»، هو من أتى بـ«ترايسيراتوبس» و«برونتوصور» إلى هذه الأرض قبل مئات الملايين من السنين.
Hasbro opens its memorandum by stating that its “enormously successful ‘THE TRANSFORMERS’ series of toys has predictably spawned knock-offs.” What is equally predictable is that Hasbro, with $300,000,000 in sales riding on this successful line of toys, will go to any length to defend its business. As we show below, however, Hasbro cannot arrogate to itself a monopoly in dinosaur-converting figures. It was, after all, the Lord, and not Hasbro, that brought the Triceratops and Brontosaurus to this earth, several hundred million years ago.
مقطع من مذكرة قانونية للمحامي كينيث بليفان

هذا الاستهلال لا يضيّع وقته. يضع النزاع في حجمه الصحيح من أول سطر: شركة كبرى تحاول توسيع علامتها التجارية إلى ما يشبه احتكار الفكرة الطبيعية ذاتها. لا نكتة ولا استعراض، بل إعادة تأطير قانونية بالغة الجدية. القاضي لم يَعُد ينظر إلى دعوى سرقة تصميم، بل إلى دعوى تطلب أكثر مما يحقّ لصاحبها أن يطلبه.


هنا يظهر ما يمكن أن يتعلمه المحامي من الصحافة دون أن يتحول إلى صحفي. الصحافة الجيدة لا تبدأ من أول حدث في الزمن، بل من أول معنى في القصة. تسأل: ما الذي يهم القارئ الآن؟ ما الزاوية؟ ما الجملة التي تجعل الوقائع اللاحقة مفهومة؟ والمذكرة القانونية تحتاج السؤال نفسه، لأنها ليست مخزناً للمعلومات، بل طريقاً نحو حكم أو قرار. القارئ القانوني لا يحتاج أن يُرمى أمامه الملف كاملاً، بل أن يأخذ أحدٌ بيده إلى موضع النزاع.


لذلك يصبح الاستهلال أكثر من بداية أنيقة؛ إنه عقد بين الكاتب والقارئ: سأقول لك منذ البداية لماذا تقرأ، وما المسألة التي سنفكر فيها، وأي طريق سنسلك.


ولعل المثال الضريبي أقرب إلى العمل اليومي للمحامي. مذكرة عن تركة فيها لوحة لفان غوخ، تبدأ بتاريخ الوفاة، ثم تاريخ إقرار الضريبة، ثم تعريف «تاريخ الوفاة»، ثم تعريف «التركة»، ثم عنوان اللوحة، ثم قيمتها، ثم تاريخ التقييم البديل، ثم تقييم «سوذبيز»، ثم خطاب مصلحة الإيرادات، ثم لجنة المشورة الفنية. ولا تظهر المسألة الفعلية إلا في آخر حاشية: قيمة لوحة فان غوخ في تاريخ التقييم البديل هي موضع النزاع:

إلى: الشريك
من: معاون في السنة الثالثة
الموضوع: [بلا موضوع]
مقدمة
توفيت جين دو سميث في 31 يوليو 1985، ويشار إلى تاريخ الوفاة فيما يلي بـ «تاريخ الوفاة». وفي 31 أبريل 1986، قدّم المنفذان المشاركان لوصيتها، وسيشار إليها بـ«التركة»، إقراراً فدرالياً بضريبة التركات، وردت فيه لوحة لفنسنت فان غوخ بعنوان «لارليزيان» وسيشار إليها أحياناً فيما يلي باسم «فان غوخ»، مقدّرة بقيمة 2,250,000 دولار ابتداءً من 31 يناير 1986، وهو تاريخ التقييم البديل، وسيشار إليه فيما يلي باسم «تاريخ التقييم البديل».* واستندت هذه القيمة إلى تقييم ضريبي للتركة أجرته شركة سوذبيز، وسيشار إليها باسم «سوذبيز». وفي 11 أبريل 1986، أصدرت مصلحة الإيرادات الداخلية، وسيشار إليها باسم «المصلحة»، خطاب «التسعين يوماً»، حدّدت فيه المصلحة أن قيمة لوحة فان غوخ كانت 5,000,000 دولار كما في تاريخ التقييم البديل. وقد استند تحديد المصلحة إلى تقييم لجنة المشورة الفنية التابعة لها للوحة فان غوخ. كما قيّمت لجنة المشورة الفنية لوحة فان غوخ كما في تاريخ الوفاة بمبلغ 3,500,000 دولار.
* التاريخ الواقع بعد ستة أشهر من الوفاة. انظر المادة 2032 من قانون الإيرادات الداخلية لسنة 1986، بصيغته المعدلة، وسيشار إليه باسم «القانون». ويكون تاريخ التقييم البديل، إذا اختاره منفذ الوصية، هو التاريخ المعتمد لتقييم التركة لأغراض ضريبة التركات الفدرالية. وقد اختار المنفذان المشاركان هذا الخيار في ما يتعلق بالتركة. ومن ثم فإن قيمة لوحة فان غوخ كما في تاريخ التقييم البديل هي موضع النزاع.

الكاتب لم يكتب كلاماً فارغاً؛ كل ما ذكره قد يكون لازماً في مكانه. لكنه دفن الاستهلال الأساسي في الحاشية، ووضع القارئ أمام التفاصيل قبل أن يخبره لماذا يحتاج إليها. لو بدأ بقوله إن النزاع يدور حول القيمة الضريبية للوحة فان غوخ في تاريخ التقييم البديل، وأن التركة قدّرتها بمبلغ بينما قدّرتها مصلحة الضرائب بأكثر من الضعف، لصار لكل تاريخ لاحق وظيفة. عندئذ يصبح تاريخ الوفاة ضرورياً، وتاريخ التقييم البديل مفهوماً، وتقييم سوذبيز جزءاً من الصراع. أما قبل ذلك، فهي قطع متناثرة.


المشكلة ليست في وجود التفاصيل، بل في غياب العدسة. من دون العدسة تبدو الوقائع كثيرة؛ ومعها تصبح مرتبة. الاستهلال الجيد لا يحذف التعقيد، بل يضع له باباً.


ومن أمثلة «الاستهلال المدفون» ما حدث مع الفقيه الدستوري لورنس ترايب. بدأ مذكرته في قضية تتعلق بمطعم في هارفارد سكوير يسعى إلى ترخيص بيع الخمور، بفقرة مزدحمة بالإحالات والتعريفات وأرقام المواد والكنائس والمعابد وسلطة النقض ونصف قطر يبلغ 500 قدم. كل شيء موجود تقريباً، إلا الصورة التي تساعد القارئ على رؤية المسألة:

موضع النزاع في هذه القضية هو صحة قوانين ماساتشوستس العامة، الفصل 138، المادة 16C، مذكرة المستأنِفين من الولاية، الصفحات 2a–3a، التي تفوّض كنائس ومعابد يهودية معيّنة، أي تلك التي، بحسب عبارات القانون، «مكرّسة للعبادة الإلهية»، بسلطة نقض ظرفية ومطلقة على الموافقة على كل ترخيص لبيع الخمور ضمن دائرة نصف قطرها 500 قدم من الكنيسة أو المعبد اليهودي. وبما أن كنيسة الصليب المقدس الأرمنية الكاثوليكية تقع، بعناية إلهية، قرب تقاطع شارعي «ماونت أوبورن» و«بويلستون» في كامبريدج، وبما أنها مخوّلة من الولاية بسلطة نقض غير قابلة للمراجعة بموجب المادة 16C، فإن كنيسة الصليب المقدس الأرمنية الكاثوليكية تستطيع، وهي تفعل، أن تمارس سلطة تنظيمية مطلقة على الحصول على تراخيص بيع الخمور في كامل منطقة هارفارد سكوير تقريباً.

ثم يتبيّن أن الجملة الأقوى كانت مدفونة في حاشية لاحقة:

تقع كل منطقة تجارية وترفيهية كبرى تقريباً في ماساتشوستس ضمن مسافة 500 قدم من كنيسة ما. وعلى كل حال، فخلاصة طعن غريندلز في المادة 16C هي أنها تعهد بسلطة حكومية إلى الكنائس. أما نصف القطر المحدد لمجال النفوذ الذي يُسلَّم بذلك إلى الهيئات الدينية، سواء كان عشرة أقدام أو عشرة أميال، فلا أهمية دستورية له: فالتعديلان الأول والرابع عشر لم يُكتبا، في نهاية المطاف، بالمسطرة والفرجار.

هذه هي الفكرة، وكان ينبغي أن تكون في الباب لا في القبو. ما الذي تغيّر حين خرجت الصورة من الحاشية إلى المقدمة؟ القانون لم يتغير، والمسألة لم تُبسَّط إلى حد الإخلال بها، والبعد الدستوري لم يُحذف. الذي تغير هو أن القارئ صار يرى النزاع: هل يجوز للدولة أن تمنح جهة دينية سلطة تعطيل ترخيص تجاري داخل نطاق معين؟ وهل تكون دستورية الحق مرهونة بعدد الأقدام؟


تفعل هذه الجملة ما تفعله الصحافة الجيدة: تجعل المجرد مرئياً. لا تكتفي بقول «تفويض سلطة نقض»، بل تجعلنا نرى الخريطة والكنائس والمنطقة التجارية ونطاق النفوذ، ثم تعود إلى الدستور. تبدأ من الصورة لتصل إلى القاعدة، لا لأنها تستبدل القاعدة بالصورة، بل لأنها تمنح القاعدة جسداً يراه القارئ.


وهذا درس عملي: أحياناً تكون أقوى جملة في مذكرتك مختبئة في الحاشية، أو في منتصف الصفحة الثالثة، أو في آخر فقرة كتبتها بعدما فهمت القضية حقاً. لا تتركها هناك. بعد المسودة، اسأل نفسك: أين قلتُ لأول مرة ما تعنيه القضية فعلاً؟ في الغالب، تلك هي البداية التي تبحث عنها.


ثمة أداة أخرى ينبغي ألا يفوّتها المحامي وهو يصوغ استهلاله، وهي اختيار الفعل. الجملة القانونية الضعيفة تبدأ غالباً بفعل ضبابي: «يتعلق هذا الجانب بالعقد بين…»، أو «يتصل هذا الطلب بمسألة…». ما معنى «يتعلق»؟ هل العقد يمنع البيع؟ يؤخره؟ يشترط موافقة طرف ثالث؟ يخلق تعارض مصالح؟ الكاتب يعرف لكنه لا يخبر، فيترك القارئ يركّب العلاقات بنفسه، كأن الوضوح عمل القارئ لا عمل الكاتب. الفعل في الجملة القانونية حاملُ العلاقة القانونية، لا زينة نحوية. وكلما كان أضعف، احتاجت الجملة إلى مزيد من الشروح لتغطي ضعفه. لا تقل «يتعلق» إذا كنت تقصد «يعطّل» أو «يشترط» أو «يهدد» أو «يستوجب موافقة».


في مقابل كل ذلك، تبدو فقرة القاضي ليرند هاند مثالاً على أقصى ما يمكن أن يفعله الاستهلال الهادئ. في خمس جمل يعرض غرض الدعوى، وحقوق المدّعين، ونقطة النزاع، ودفاع المدعى عليهم، وسبب الطعن في ذلك الدفاع، ورأي المحكمة الأدنى. لا مبالغة ولا زخرفة، ومع ذلك لا يضل القارئ لحظة. يعرف منذ البداية أن القضية تتعلق بمنع عرض فيلم بسبب ادعاء انتهاك حقوق ملكية مسرحية، وأن الملكية وصحة الحق ليستا محل نزاع، وأن المسألة الوحيدة هي: هل وقع الانتهاك؟ هذه قوة هادئة، ليست قوة الصوت العالي، بل قوة الطريق الواضح:

ترمي هذه الدعوى إلى منع عرض فيلم «Letty Lynton»، بدعوى أنه يعتدي على حق المؤلف في مسرحية المدّعين «Dishonored Lady». ولا خلاف على أن الحق يعود إلى المدّعين، ولا على صحة حمايته؛ فالنزاع كله يدور حول مسألة واحدة: هل وقع الاعتداء؟ يقول المدّعى عليهم إنهم لم يستخدموا المسرحية بأي صورة في إنتاج الفيلم. أما المدّعون فيطعنون في صدق هذا النفي، بسبب المفاوضات التي جرت بين الطرفين لشراء حقوق المسرحية، وبسبب أوجه الشبه بين العملين، وهي أوجه بلغت من الخصوصية والتفصيل ما يستبعد أن تكون محض مصادفة. غير أن القاضي رأى أن المدّعى عليهم، إن كانوا قد أخذوا شيئاً من المسرحية، فإنهم لم يأخذوا إلا ما يسمح به القانون: الموضوعات العامة أو العناصر القصصية أو الأفكار التي لا يحميها حق المؤلف. ولذلك ردّ الدعوى.
The suit is to enjoin the performance of the picture play, “Letty Lynton,” as an infringement of the plaintiffs’ copyrighted play, “Dishonored Lady.” The plaintiffs’ title is conceded, so too the validity of the copyright; the only issue is infringement. The defendants say that they did not use the play in any way to produce the picture; the plaintiffs discredit this denial because of the negotiations between the parties for the purchase of rights in the play, and because the similarities between the two are too specific and detailed to have resulted from chance. The judge thought that, so far as the defendants had used the play, they had taken only what the law allowed, that is, those general themes, motives, or ideas in which there could be no copyright. Therefore he dismissed the bill.

حين نتحدث عن استفادة المحامين من الصحافة، لا نقصد العناوين الصاخبة ولا الإثارة ولا اختزال القانون في حكاية لطيفة. نقصد شيئاً أكثر مهنية: احترام انتباه القارئ. الصحافة علّمت كتّابها، تحت ضغط المساحة والوقت، أن يسألوا دائماً: ما المهم؟ ما الزائد؟ أين يدخل القارئ؟ هذه الأسئلة نافعة للمحامي أيضاً، وربما أشد نفعاً، لأن القارئ هنا لا يقرأ للتسلية، بل ليقرر أو يدافع أو يحكم أو يوقّع أو ينصح.


ومن هذه الأمثلة تخرج أدوات قليلة لكنها ثمينة. ضع المسألة قبل الخلفية حين تكون الخلفية خادمة للمسألة. ابدأ بالنزاع لا بسيرة الملف. لا تجعل التسلسل الزمني بديلاً عن بناء الحجة. اختر فعلاً دقيقاً يكشف العلاقة القانونية. أخرج أقوى جملة من الحاشية وضعها حيث يستحقها القارئ. واسأل دائماً، قبل أن تطلب من القاضي أن يحكم: هل منحته طريقاً واضحاً إلى موضع الحكم؟


قد يملك المحامي الحجة الأقوى، لكنه يضعها أحياناً في المكان الأضعف. وقد تكون المذكرة ممتلئة بالوقائع الصحيحة دون أن تقول للقارئ لماذا تهم. وقد يكون النص دقيقاً اصطلاحياً وغامضاً اتجاهياً. والاتجاه، في الكتابة القانونية، ليس ترفاً؛ إنه جزء من الإقناع. الكتابة الواضحة لا تضعف القانون، بل تجعله مرئياً، ولا تنتزع من الحجة صرامتها، بل تزيل ما يحجب هذه الصرامة عن القارئ.


في النهاية، ليس المطلوب من المحامي أن يكتب كصحفي، بل أن يتعلّم منه هذا السؤال البسيط: أين النقطة التي لا يجوز أن يفتش عنها القارئ وحده؟ القاضي لا ينبغي أن يُترك لينبش عن الحجة، والعميل لا ينبغي أن يُترك وسط التعاريف، والخصم لا ينبغي أن يُمنح فرصة الاستفادة من غموضك. أول واجب في الاستهلال القانوني ليس أن يثبت الكاتب أنه يعرف الملف، بل أن يثبت أنه يعرف لماذا يكتبه.

White leather background with grained pattern_edited.jpg

اكتب كما يكتب العظماء

أمثلة جديدة أسبوعياً، مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

اشترك في النشرة البريدية

White leather background with grained pattern_edited.jpg

كُنْ جزءاً من الرحلة

دعمك يصنع الفرق

إن وجدت في هذا المحتوى ما يُثري عقلك ويُلهم قلبك، فتبرّعك يُبقيه مستمراً..

اختر المبلغ الذي تريد التبرع به
‏١٠ €
‏٢٠ €
‏٣٠ €
‏٦٠ €
‏١٠٠ €

يمكنك التبرع أيضاً باستخدام PayPal

White leather background with grained pattern_edited.jpg

تودّ أن تتعمّق أكثر؟

White leather background with grained pattern_edited_edited.jpg

لماذا: «مِمّا قرأت»؟

«مِمّا قرأت»، قسم جديد في موقع «المحرر نت»، يحتفي بالكتابة الرفيعة. وعلى الرغم من الجهد المبذول فيه، إلّا أنه مجاني تماماً. في ثقافتنا، وا أسفاه، نادراً ما نقدّر الجهد الفكري ماديّاً، نعتبره هبة من الله. في كل مادة، نُفكِّك نصّاً من أعمال كاتبٍ مرموق، أو نصّاً يستحق. ستشعر بأنك في مختبر للأشعة السينية؛ ترى بوضوح الديناميكيات التي تجعل جملة ما تنبض بالحياة؛ والهدف أن تُحسِّن أنت أيضاً مهاراتك في هذه الصنعة. ثمّة تصوّر شائع يحول دون تحسين مهارات الكتابة، بأن يُنظر إلى النص بوصفه كتلة واحدة؛ فـ«النص»، بحسب هذا التصوّر، إمّا أن يكون حسناً بأكمله أو لا. ليس ثمَّة نص حسن؛ بل جمل حسنة. ألا ترى أنك عندما تقرأ نصّاً رائعاً، تتذكر منه جملاً بعينها؟ الكتابة الحسنة هي كتابة الجملة الحسنة. ستكتشف هنا كيف تتشكل الكتابة العظيمة؛ سنرفع الغطاء عن المحرك لترى آلة اللغة وهي تعمل. لا نملي عليك قواعد لتتبعها، بل نمسك بيدك، ونرشدك إلى النافذة التي ترى من خلالها كيف يجيد الكتّاب العظماء صنعتهم، لتكتشف بدورك صوتك أنت. ستتعلم كيف تبني مشهداً حيوياً بكامل تناقضاته وتعقيداته مثل تشارلز ديكنز، وكيف تصف مثل جيمس جويس؛ كيف تقود بالبلاغة مثل وينستون تشرشل، وكيف تعبر عن أحاسيسك مثل غريغوري روبرتس؛ ستتعلم كيف تكون ساخراً مثل جيري ساينفيلد، وكيف تُقْنع الآخرين مثل روبن ويليامز، وتكتب جملة طويلة مثل جاك كيرواك، وأسماء عظيمة أخرى كثيرة. خلال ذلك، ستستمتع بالتحليلات، رغم ما قد توحي به من جفاف؛ لذلك استعضنا عن الجفاف بالألوان. ستجد شروحاً نصيّة ورسومات توضيحية ملونة، وأحياناً مقاطع فيديو، كل ذلك لنجعل التعلّم حيوياً ومتعدد الأبعاد. كثيرة هي النصائح التي نقرؤها اليوم عن الكتابة: «كن مباشراً»، «اختصر»، «تخلّص من الحشو»، «ادخل صلب الموضوع، اجعل جملك قصيرة». وإذا دبّت الحماسة التراثية، تكون النصائح: «الألفاظ المتخيرة، والمعاني المنتخبة، والمخارج السهلة، والديباجة الكريمة، والطبع المتمكن، والسبك الجيد، وكل كلام له ماء ورونق». لا شك أن هذه النصائح جيدة؛ لكنها مجدية في حالات معينة، ولا ينبغي لها أن تكون قواعد مطلقة. الحقيقة أنه لا توجد طريقة واحدة للكتابة الحسنة، تماماً مثلما لا توجد طريقة واحدة للكلام الحسن. فاللغة التي تستخدمها في اجتماع عمل، تختلف تماماً عن التي تستخدمها في موعدك الغرامي الأول، وهي بدورها تختلف عن الطريقة التي تتحدث بها مع صديق. الكتابة هي تماماً مثل ذلك. في «مِمّا قرأت»، نحتفي بالجنون، والغرابة، والاختلاف، وهي جميعها جوهر أن تكون للكتابة «شخصية» وصوت. نحاول تعليمك كيف تكتب ببصمة إنسانية مميزة في عالم يوشك أن يغمره محتوى كتبه الذكاء الاصطناعي. الكتابة الإنسانية تتطلب تصميماً إنسانياً؛ لذلك أمضينا وقتاً طويلاً، وبذلنا جهداً استثنائياً في تصميم الصفحة التي تكرّم الأعمال الكلاسيكية دون أن تقع في فخ الرتابة و«الدقة» القديمة. كل لون، وعنصر، وخط، وشكل، وخلفية، اُختير بعناية ليكون كُلّاً واحداً يناهض «التسطيح» في عالم الإنترنت والسوشال ميديا؛ العالم الذي نعيشه، و… نقاومه. الآن، الكرة في ملعبك، إذا أردتَ تعلّم الكتابة، ابدأ من هنا.

bottom of page